العلامة الحلي

270

مختلف الشيعة

الهبة أو مثلها ، وقيل : قدر ما يكون ثوابا لمثله في العادة . قال : وهذا هو المعتمد عليه ، لأن أصل الثواب إنما يثبت بعقد الهبة اختيارا بالعادة ، فإن أثابه لزمته الهبة ، وإن لم يثبه لم يجبر على الثواب ، لكن يقال للواهب : إما أن تمضي أو تسترجع ، فإن وجدها زائدة أخذها مع المتصلة دون الزيادة المنفصلة ، وإن كانت تالفة أو ناقصة فمذهبنا أنه لا يرجع بقيمتها إن تلفت ولا بأرش النقصان إن نقصت ( 1 ) . والمعتمد أن نقول : إن أطلق الهبة لم يجب الثواب ، لكن للواهب الرجوع في العين ناقصة أو زائدة زيادة متصلة ما لم يتصرف المتهب على ما يأتي ، وإن كانت تالفة فلا رجوع وإن شرط الثواب ، وإن أطلق كان إطلاقه منصرفا إلى العادة وإن شرط معينا فإن أثابه إياه لزمته الهبة ، وإلا كان للمالك العود في عينه ، فإن كانت ناقصة فعليه الأرش ، وإن كانت تالفة فعليه المثل أو القيمة ، لأنه ملكه بشرط العوض ولم يسلم له فكان له الرجوع في عينه . مسألة : الظاهر من كلام الشيخين - رحمهما الله - إن الإقباض شرط في لزوم الهبة لا في صحتها وانعقادها ( 2 ) ، وبه قال ابن البراج ( 3 ) ، وسلار ( 4 ) ، وابن حمزة ( 5 ) ، وابن إدريس ( 6 ) . وقال الشيخ في الخلاف : من وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله الموهوب له ولم يقبضه حتى هل شوال ثم قبضه فالفطرة على الموهوب له ، لأن الهبة منعقدة بالإيجاب والقبول ، وليس من شرط انعقادها القبض ، وسنبين ذلك في كتاب الهبة . فإذا ثبت ذلك ثبتت هذه بم لأن أحدا لم يفرق بينهما . وفي

--> ( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 310 - 311 ، وفيه : " . . . اعتبار بالعادة " . ( 2 ) المقنعة : ص 658 ، المبسوط : ج 3 ص 303 . ( 3 ) المهذب : ج 2 ص 95 . ( 4 ) المراسم : ص 199 . ( 5 ) الوسيلة : ص 378 . ( 6 ) السرائر : ج 3 ص 173 .